محمد بن جرير الطبري

407

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

تصنعه قبل اليوم ، فأخبرتهم بما أريد ، وأقبلت في طريق بنى ثعل حتى إذا دنوت من عذيب الهجانات ، استقبلني سماعه بن بدر ، فنعاه إلى ، فرجعت ، قال : ومضى الحسين ع حتى انتهى إلى قصر بنى مقاتل ، فنزل به ، فإذا هو بفسطاط مضروب . قال أبو مخنف : حدثني المجالد بن سعيد ، عن عامر الشعبي ، ان الحسين بن علي رضي الله عنه قال : لمن هذا الفسطاط ؟ فقيل : لعبيد الله ابن الحر الجعفي ، قال : ادعوه لي ، وبعث اليه ، فلما أتاه الرسول ، قال : هذا الحسين بن علي يدعوك ، فقال عبيد الله بن الحر : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ! والله ما خرجت من الكوفة الا كراهة ان يدخلها الحسين وانا بها ، والله ما أريد ان أراه ولا يراني ، فأتاه الرسول فأخبره ، فاخذ الحسين نعليه فانتعل ، ثم قام فجاءه حتى دخل عليه ، فسلم وجلس ، ثم دعاه إلى الخروج معه ، فأعاد اليه ابن الحر تلك المقالة ، [ فقال : فالا تنصرنا فاتق الله أن تكون ممن يقاتلنا ، فوالله لا يسمع واعيتنا أحد ثم لا ينصرنا الا هلك ، ] قال : اما هذا فلا يكون ابدا إن شاء الله ثم قام الحسين ع من عنده حتى دخل رحله . قال أبو مخنف : حدثني عبد الرحمن بن جندب ، عن عقبه بن سمعان قال : لما كان في آخر الليل امر الحسين بالاستقاء من الماء ، ثم أمرنا بالرحيل ، ففعلنا ، قال : فلما ارتحلنا من قصر بنى مقاتل وسرنا ساعة خفق الحسين برأسه خفقه ثم انتبه وهو يقول : انا لله وانا اليه راجعون والحمد لله رب العالمين ، قال : ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا ، قال : فاقبل اليه ابنه علي بن الحسين على فرس له فقال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، والحمد لله رب العالمين ، يا أبت ، جعلت فداك ! مم حمدت الله واسترجعت ؟ قال : يا بنى ، انى خفقت برأسي خفقه فعن لي فارس على فرس فقال : القوم يسيرون والمنايا تسرى إليهم ، فعلمت انها أنفسنا نعيت إلينا ، قال له : يا أبت ،